الشيخ باقر شريف القرشي

317

حياة الإمام الحسين ( ع )

موقف الامام : والتاع الامام أمير المؤمنين ، وحزن أشد الحزن وأقساه ، وعرف أن الشورى انما هي مؤامرة ومكيدة دبرت لصرف الأمر عنه ، فقد التقى بعمه العباس فبادره قائلا : « يا عم لقد عدلت عنا ! ! » . « من أعلمك بذلك ؟ » . « لقد قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، ثم قال : كونوا مع عبد الرحمن ، وسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر لعثمان ، وهم لا يختلفون ، فاما أن يوليها عبد الرحمن عثمان ، أو يوليها عثمان عبد الرحمن . . » « 1 » . وصدق تفرس الامام فقد ولاها عبد الرحمن لعثمان ايثارا لمصالحه ، وابتغاء رجوعها إليه من بعده . لقد كانت الشورى بأسلوبها الهزيل مؤامرة مفضوحة لاستار عليها قد دبرت ضد وصي رسول اللّه ( ص ) وباب مدينة علمه ، يقول الامام كاشف الغطاء رحمه اللّه : « الشورى بجوهرها وحقيقتها مؤامرة واقعية ، وشورى صورية ، وهي مهارة بارعة لفرض عثمان خليفة على المسلمين رغما عليهم ، ولكن بتدبير بارع عاد على الاسلام والمسلمين بشر ما له دافع . . » . وكوى هذا التآمر قلب الامام ، وأثارت الأحقاد القرشية أحزانه فراح يتحدث عنها بعد سنين ، يقول ( ع ) :

--> ( 1 ) الطبري 5 / 35 .